فبراير 12, 2020

جيهان العرفاوي، مساعدة قانونية

تسعى المجتمعات المتقدمة أخلاقيا ومعرفيا الى القضاء على الجريمة بشتى أنواعها واقصائها من دائرة التفاعلات بين كل فئات المجتمع ولا سيما الأسرة

الأسرة نواة كل الشعوب فهي قد تؤسس الى النمو والرقي وقد تؤسس الى الانحدار والخراب لذلك فان اصدار تشريع خاص يحميها تعد مسالة ضرورية جدا نابعة من ثنائية الردع والحماية ومترجمة لرفعة المنظومة القانونية وان

ومن هذا المنطلق أصدرت دولة الإمارات العربية المتحدة المرسوم بقانون اتحادي رقم (10) لسنة 2019 في شأن الحماية من العنف الأسري بتاريخ 29 أغسطس 2019 وسيتم العمل به من التاريخ الذي يحدده قرار مجلس الوزراء

يحتوي المرسوم 13 مادة أتت على محاور عديدة من بينها أهداف المرسوم ومفهوم العنف والعقوبات والصلح

تطبق أحكام هذا المرسوم على جرائم العنف الأسري الصادرة عن أحد أفراد الأسرة ضد شخص اخر من افراد اسرته سواء كان من الأصول او من الفروع او من الاقارب بالنسب او المصاهرة حتى الدرجة الرابعة او من الاشخاص المشمولين بحضانة أسرة بديلة

حيث جاء هذا المرسوم كحماية وردع لكل الممارسات الضارة بالعائلة والماسة بالحرمة الجسدية والصحة النفسية المتعلقة بالأسرة والمرأة والطفل

العنف ليس جسديا فقط

لم يقتصر القانون على تجريم العنف الجسدي فقط بل حدد ثلاثة اصناف اخرى اضافها الى التعنيف الجسدي وهي الإيذاء النفسي والجنسي والاقتصادي، وما يربط هذه الأصناف الثلاث هي نتائج وآثار الفعل العنيف الذي يسفر بالضرورة على ضرر معنوي او جسدي او مادي او جنسي يفقد الشخص جراءه الشعور بالأمان والطمأنينة وتصبح حياته النفسية والعقلية معرضة الى خطر مستمر.

دور النيابة العامة

أعطى القانون النيابة العامة صلاحية اصدار امر الحماية من تلقاء نفسها او بناء على طلب المعتدى عليه لردع الفعل العنيف وحماية المعنف في جسده ونفسه وماله

وقد جاء بالقانون- على سبيل الذكر لا الحصر- إجراءات الحماية الواجب اتخاذها من قبل النيابة العامة عند الحاجة والتي من بينها الالتزام بعدم التعرض للمعتدى عليه وعدم الاقتراب من الأماكن المقررة لحمايته أو أي أماكن مذكورة في أمر الحماية الذي حدده القانون بثلاثين يوم كحد أدنى وستون يوم كحد أقصى

عقاب ام صلح؟

تراوحت نصوص القانون بين مبدأ العقوبة على ارتكاب الفعل المجرم ومبدأ التسامح والصلح وإعطاء مساحة لأفراد الأسرة لإعادة ترميم العلاقة بينهم حيث حيث حيث تراوحت العقوبة ضمن هذا المرسوم بين الحبس لمدة ثلاث إلى ستة أشهر وغرامة مالية بين 1000 درهم و10000 درهم وذلك إذا خالف الجاني امر الحماية الصادر عن النيابة العامة او إذا ارتكب أي فعل من الأفعال المجرمة المنصوص عليها بالمرسوم.

كما أحال المرسوم الأفعال المجرمة الى أحكام القانون عدد 3 لسنة 1987 المتعلق بالعقوبات وأقر مضاعفة العقوبة في حالة تكرار الجاني لفعل جريمة العنف الأسري خلال سنة واحدة

أما بخصوص الصلح فقد أحال المرسوم هذا الاجراء الى احكام قانون الإجراءات الجزائية ضمن فصل الصلح الجزائي، الذي يعتمد على فكرة إنهاء النزاع بشكل ودي وإنهاء الدعوى الجنائية أو وقف تنفيذ الحكم الصادر فيها حسب الأحوال

نرى أن هذا المرسوم يعبر على تطور المنظومة القانونية بدولة الإمارات المتحدة تأكيده على أهمية كل فئات المجتمع ومساواتهم أمام القانون كما أنه يحافظ على النسيج المجتمعي بوضع حد للعنف بالمجال الخاص كما هو الأمر بالنسبة للمجال العام

القانون رقم (2) لسنة 2019 الصادر بتعديل بعض أحكام القانون رقم (21) لسنة 2015 بشأن الرسوم القضائية في محاكم دبي
اتفاق المؤجر والمستأجر على اختصاص محاكم مركز دبي المالي العالمي فيما يتعلق بإستئجار العقارات بإمارة دبي يخالف النظام العام

Post a comment