العقوبات البديلة في القانون الجزائي الإماراتي: المراقبة الالكترونية نموذجا

فبراير 13, 2020

  صدر قرار مجلس الوزراء رقم 53 لسنة 2019 في شان الرقابة الإلكترونية منذ 4 أغسطس 2019 وتم العمل به من تاريخ صدوره جاء هذا القرار مشروعا لعقوبة بديلة عن العقوبات السالبة للحرية، وقد عرف المشرع الإماراتي المراقبة الالكترونية بحرمان المتهم او المحكوم عليه من التغييب في غير الأوقات الزمنية المحددة له عن محل إقامته او أي مكان آخر يعينه الأمر الصادر من النيابة العامة او المحكمة المختصة بحسب الأحوال من يخضع للرقابة الالكترونية؟ يخضع لهذا القرار الوزاري كل متهم او محكوم عليه بمقتضى امر من النيابة العامة او المحكمة المختصة اي الأشخاص المحبوسين احتياطيا، المعاقبين بتقييد الحرية والمفرج عنهم بعد مضي نصف العقوبة. كما يحدد القرار المشار اليه النطاق الزمني والجغرافي للمراقبة الالكترونية حيث لا يجوز للخاضع للمراقبة الإلكترونية مخالفتها ماهي مهام القائمين على المراقبة الإلكترونية والتزامات الخاضعين لها؟ حدد المرسوم جملة من الالتزامات والمهام المحمولة على عاتق القائمين على المراقبة الالكترونية والمفروضة على الخاضعين لها حيث يلاحظ ان المشرع الإماراتي قد انتهج نهج التفاعل الانساني مع الجاني او المتهم، من حيث ان المراقبة الالكترونية تحد من حرية الخاضع لها ولكنها لا تقيدها تقييدا تاما وكاملا، لذلك فانه الى جانب المهام الروتينية التي يقوم بها القائمون على تطبيق عقوبة المراقبة الإلكترونية، كالموظفون العموميون وضباط الشرطة وضباط الصف، من تجهيز التقارير حول حركة الخاضع للمراقبة الإلكترونية وتأمين الوسائل اللازمة لذلك فان نفس القائمين على هذه المهام توكل إليهم التزامات يمكن ان نطلق عليها التزامات اجتماعية جوهرها إدماج المتهم في المجتمع مجددا حيث ان القائمون على أعمال الرقابة الالكترونية ملزمون بالتحقق من الوضع العائلي والمعيشي الخاضع للرقابة الالكترونية، إشراكه في دورات تدريبية وتثقيفية ممنهجة والسهر على عملية ادماجه في تفاعلات المجتمع كشخص ملتزم بالقوانين متمتع بكامل حقوقه المدنية في المقابل وضع القانون جملة من الالتزامات على عاتق الخاضع للرقابة الالكترونية واهمها ابقاء التواصل الدائم مع الجهات المختصة حسب الصور المقرر في المرسوم من بينها التزامه بوسيلة المراقبة وعدم العبث بها لاي سبب من الاسباب ماهي تأثيرات الرقابة الالكترونية على سياسة اعادة الادماج؟ بالتمعن في روح القانون نلاحظ ان قرار مجلس الوزراء رقم 53 لسنة 2019 في شان الرقابة الالكترونية قد اعتمد التوجه الاكثر انسانية مع المتهم او المحكوم عليه، من خلال احلال المراقبة الالكترونية محل العقوبة السالبة تماما للحرية ويبرز ذلك خاصة من خلال المهام الموكلة الشرطة وضباط الصف والموظفين العموميين، الذي كلفهم القرار إضافة الى الأعمال الأمنية بالسهر على إشراك الخاضع للرقابة في دورات تدريبية وتثقيفية ممنهجة والعمل على إدماجه في المجتمع كشخص سوي خال من اي سوابق عدلية نرى ان المراقبة الالكترونية كنموذج للعقوبة البديلة تقدم الفرصة للخاضعين لها لتعديل سلوكهم الاجتماعي والأخلاقي ويفتح لهم الباب لإعادة الإدماج كما ان لها تأثير ايجابي بتقليل نسبة العود إلى الجريمة ومن ناحية أخرى فان المراقبة الالكترونية لا توقف النمو الاقتصادي والمالي للخاضع الى المراقبة الالكترونية حيث أنه بإمكانه المواصلة في القيام بالتزاماته المهنية بشكل طبيعي كما يقلص هذا النوع من العقوبات من الشعور بالوصم والإقصاء الذي ينشأ عن العقوبات السالبة للحرية  

Read more

اتفاق المؤجر والمستأجر على اختصاص محاكم مركز دبي المالي العالمي فيما يتعلق بإستئجار العقارات بإمارة دبي يخالف النظام العام

فبراير 12, 2020

ننوه أن المعرفة القانونية للمسائل المتعلقة بإيجار العقارات بإمارة دبي من الضرورات الهامة التي يجب على جميع مؤجري ومستأجري العقارات الإلمام بها، وخاصة عند وقوع الكثير من المؤجرين والمستأجرين في أخطاء عند إبرام عقود الإيجار وبصفة خاصة فيما يتعلق بالشرط الخاص بمسألة الاختصاص في نظر النزاع حال وقوعه وهنا يجب التفريق بين اختصاص مركز فض المنازعات الايجارية بدبي بنظر المنازعات الايجارية التي تنشأ بين مؤجري ومستأجري العقارات في الإمارة أو في المناطق الحرة وبين اختصاص محاكم مركز دبي المالي العالمي (DIFC) بالعقارات الواقعة بالنطاق المكاني للمركز، وتفصيل ذلك كما يلي البند الأول: اختصاص مركز فض المنازعات الايجارية يختص مركز فض المنازعات الايجارية بدبي بكافة المنازعات الايجارية الواقعة في كافة المناطق بالإمارة باستثناء المنازعات داخل بعض المناطق التي يوجد لديها لجان خاصة أو محاكم خاصة بها والسند القانوني في ذلك نص المادة (3) من قانون رقم (26) لسنة 2007 بشأن تنظيم العلاقة بين مؤجري ومستأجري العقارات في إمارة دبي ونصها ” تسري أحكام هذا القانون على الأراضي والعقارات المؤجرة في الإمارة  كما تنص المادة (6) من المرسوم رقم (26) لسنة 2013 بشأن مركز فض المنازعات الايجارية في إمارة دبي على إنه يختص المركز دون غيره بما يلي الفصل في جميع المنازعات الايجارية التي تنشأ بين مؤجري ومستأجري العقارات الواقعة في الإمارة أو في المناطق الحرة، بما في ذلك الدعاوى المتقابلة الناشئة عنها، وكذلك طلب اتخاذ الإجراءات الوقتية أو المستعجلة التي يتقدم بها أي من طرفي الإيجار لا يختص المركز بنظر المنازعات الإيجارية التالية المنازعات الإيجارية التي تنشأ داخل المناطق الحرة والتي توجد لديها لجان قضائية أو محاكم خاصة بالفصل في المنازعات الايجارية التي تنشأ داخل حدودها ومما سبق يتضح أنه يخالف النظام العام أي اتفاق بين المؤجر والمستأجر على اختصاص محاكم مركز دبي المالي العالمي (DIFC) بنظر المنازعات الإيجارية التي تقع خارج النطاق الجغرافي لمنطقة المركز المالي العالمي. البند الثاني: اختصاص محاكم مركز دبي المالي العالمي (DIFC) المشرع الإماراتي حدد حصراً في قانون الملكية العقارية اختصاص (DIFC) بنظر جميع المنازعات العقارية التي تخضع داخل النطاق المكاني للمركز، أي أن جميع العقارات الواقعة في النطاق المكاني والجغرافي للمركز المالي العالمي يكون الاختصاص في تلك الحالة حصراً لمحاكم (DIFC) وحيث إنه بالاطلاع على قانون الملكية العقارية رقم 10 لعام 2018 لدى مركز دبي المالي العالمي (DIFC) نجد أنه حسم مسألة الاختصاص فيما يتعلق بالمسائل العقارية داخل نطاقه بالمواد المنصوص عليها بالجزء الأول تحت مسمى ” أحكام عامة” وفق لما يلي المادة رقم (3) المتعلقة بسريان وتطبيق هذا القانون تنص على يسري هذا القانون على جميع الممتلكات العقارية الخاضعة لاختصاص وسلطة مركز دبي المالي العالمي المادة رقم (8) المتعلقة بالملكية العقارية التي يحكمها هذا القانون والتي تنص على – تخضع جميع العقارات الواقعة من وقت لآخر ضمن اختصاص مركز دبي المالي العالمي، لهذا القانون اعتبارًا من تاريخ دخول هذا القانون حيز التنفيذ تشمل العقارات الخاضعة لسلطة مركز دبي المالي العالمي ما يلي الممتلكات العقارية المشار إليها في المادة  (1)4 أي ممتلكات عقارية تدخل لاحقًا ضمن اختصاص مركز دبي المالي العالمي بأي طريق المادة رقم (11) المتعلقة بالتفسيرات نصت الفقرة الثانية منها على ما لم يشير السياق إلى خلاف ذلك، فإن الإشارة في هذا القانون إلى العقارات هي إشارة إلى العقارات الواقعة ضمن اختصاص مركز دبي المالي العالمي والتي يحكمها هذا القانون والتي تشكل جزء من قطعة الأرض والتي تم إنشاء ملف لها بموجب أحكام هذا القانون نتيجة لما […]

Read more

إضاءات حول مرسوم الحماية من العنف الاسري

فبراير 12, 2020

تسعى المجتمعات المتقدمة أخلاقيا ومعرفيا الى القضاء على الجريمة بشتى أنواعها واقصائها من دائرة التفاعلات بين كل فئات المجتمع ولا سيما الأسرة الأسرة نواة كل الشعوب فهي قد تؤسس الى النمو والرقي وقد تؤسس الى الانحدار والخراب لذلك فان اصدار تشريع خاص يحميها تعد مسالة ضرورية جدا نابعة من ثنائية الردع والحماية ومترجمة لرفعة المنظومة القانونية وان ومن هذا المنطلق أصدرت دولة الإمارات العربية المتحدة المرسوم بقانون اتحادي رقم (10) لسنة 2019 في شأن الحماية من العنف الأسري بتاريخ 29 أغسطس 2019 وسيتم العمل به من التاريخ الذي يحدده قرار مجلس الوزراء يحتوي المرسوم 13 مادة أتت على محاور عديدة من بينها أهداف المرسوم ومفهوم العنف والعقوبات والصلح تطبق أحكام هذا المرسوم على جرائم العنف الأسري الصادرة عن أحد أفراد الأسرة ضد شخص اخر من افراد اسرته سواء كان من الأصول او من الفروع او من الاقارب بالنسب او المصاهرة حتى الدرجة الرابعة او من الاشخاص المشمولين بحضانة أسرة بديلة حيث جاء هذا المرسوم كحماية وردع لكل الممارسات الضارة بالعائلة والماسة بالحرمة الجسدية والصحة النفسية المتعلقة بالأسرة والمرأة والطفل العنف ليس جسديا فقط لم يقتصر القانون على تجريم العنف الجسدي فقط بل حدد ثلاثة اصناف اخرى اضافها الى التعنيف الجسدي وهي الإيذاء النفسي والجنسي والاقتصادي، وما يربط هذه الأصناف الثلاث هي نتائج وآثار الفعل العنيف الذي يسفر بالضرورة على ضرر معنوي او جسدي او مادي او جنسي يفقد الشخص جراءه الشعور بالأمان والطمأنينة وتصبح حياته النفسية والعقلية معرضة الى خطر مستمر. دور النيابة العامة أعطى القانون النيابة العامة صلاحية اصدار امر الحماية من تلقاء نفسها او بناء على طلب المعتدى عليه لردع الفعل العنيف وحماية المعنف في جسده ونفسه وماله وقد جاء بالقانون- على سبيل الذكر لا الحصر- إجراءات الحماية الواجب اتخاذها من قبل النيابة العامة عند الحاجة والتي من بينها الالتزام بعدم التعرض للمعتدى عليه وعدم الاقتراب من الأماكن المقررة لحمايته أو أي أماكن مذكورة في أمر الحماية الذي حدده القانون بثلاثين يوم كحد أدنى وستون يوم كحد أقصى عقاب ام صلح؟ تراوحت نصوص القانون بين مبدأ العقوبة على ارتكاب الفعل المجرم ومبدأ التسامح والصلح وإعطاء مساحة لأفراد الأسرة لإعادة ترميم العلاقة بينهم حيث حيث حيث تراوحت العقوبة ضمن هذا المرسوم بين الحبس لمدة ثلاث إلى ستة أشهر وغرامة مالية بين 1000 درهم و10000 درهم وذلك إذا خالف الجاني امر الحماية الصادر عن النيابة العامة او إذا ارتكب أي فعل من الأفعال المجرمة المنصوص عليها بالمرسوم. كما أحال المرسوم الأفعال المجرمة الى أحكام القانون عدد 3 لسنة 1987 المتعلق بالعقوبات وأقر مضاعفة العقوبة في حالة تكرار الجاني لفعل جريمة العنف الأسري خلال سنة واحدة أما بخصوص الصلح فقد أحال المرسوم هذا الاجراء الى احكام قانون الإجراءات الجزائية ضمن فصل الصلح الجزائي، الذي يعتمد على فكرة إنهاء النزاع بشكل ودي وإنهاء الدعوى الجنائية أو وقف تنفيذ الحكم الصادر فيها حسب الأحوال نرى أن هذا المرسوم يعبر على تطور المنظومة القانونية بدولة الإمارات المتحدة تأكيده على أهمية كل فئات المجتمع ومساواتهم أمام القانون كما أنه يحافظ على النسيج المجتمعي بوضع حد للعنف بالمجال الخاص كما هو الأمر بالنسبة للمجال العام

Read more